الملا فتح الله الكاشاني
92
زبدة التفاسير
وحرّضوا غيرهم عليه . وقيل : نزلت نهيا عن موالاة التسعة الَّذين ارتدّوا ولحقوا بمكّة . والمعنى : لا تتّخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدّونكم عن الطاعة . وقيل : نزلت في المهاجرين ، فإنّهم لمّا أمروا بالهجرة قالوا : إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا ، وذهبت تجاراتنا ، وبقينا ضائعين . وروي : أنّ من المهاجرين من تعلَّقت به زوجته ، ومنهم من تعلَّق به أبواه وأولاده ، فكانوا يمنعونهم من الهجرة ، فيتركونها لأجهلهم . فبهذه الآية بيّن سبحانه أنّ أمر الدين مقدّم على النسب ، وإذا وجب قطع قرابة الوالدين والولد فالأجنبيّ أولى . وبعد نزولها هاجروا ، فجعل الرجل يأتيه أبوه وابنه وأخوه أو بعض أقربائه فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ينفق عليه ، وبعد ذلك رخّص لهم في الإنفاق . ثمّ قال تأكيدا لهذا النهي بقوله : * ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) * فترك طاعة اللَّه لأجلهم ، أو اطَّلعهم على أسرار المسلمين * ( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * بوضعهم الموالاة في غير محلَّها . وفي الحديث : « لا يجد أحد طعم الإيمان حتّى يحبّ في اللَّه ويبغض في اللَّه ، وحتّى يحبّ في اللَّه أبعد الناس ، ويبغض في اللَّه أقرب الناس إليه » . * ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ وأَزْواجُكُمْ وعَشِيرَتُكُمْ ) * أقرباؤكم . مأخوذ من العشرة . وقيل : من العشيرة ، فإنّ العشيرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة . وقرأ أبو بكر : عشيراتكم . * ( وأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها ) * اكتسبتموها واقتطعتموها وجمعتموها * ( وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ) * تخافون أنّها تكسد إذا اشتغلتم بطاعة اللَّه تعالى والجهاد * ( ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها ) * اخترتموها لأنفسكم ، ويعجبكم المقام فيها * ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّه ورَسُولِه ) * من طاعتهما * ( وجِهادٍ فِي سَبِيلِه ) * الحبّ الاختياري دون الطبيعي ، فإنّه لا يدخل تحت التكليف في التحفّظ عنه * ( فَتَرَبَّصُوا ) * فانتظروا * ( حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه ) * جواب الشرط متضمّن للوعيد . والأمر بمعنى العقوبة